محمد هادي معرفة

490

التفسير الأثري الجامع

أمّا لو أريد التخلّي عن التكليف ، بظاهر عذر فارغ ، فهذا فرار من الواجب الدينيّ ، وربما يتعقّبه ما لا يحمد ، ويكون ما تحاشاه واقعا به ، فيترك ذرّيّة ضعافا ، لا يجدون كافلا : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً « 1 » . قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ . أي ألزمكم إلزام قهر عليكم ، بفرض الضرائب في هكذا مجالات ، شئتم أو لم تشاؤوا . أمّا الآن فهو فرض من قبيل الواجب الكفائي ، مع الترغيب الملحّ في الإقدام دون الإحجام . أمّا إذا أمسكتم جميعا فهناك يأتي دور القهر رغم الأنوف . والعنت : الصعوبة والشدّة البالغة . ممّا لا يطاق حمله في أكثر الأحيان . الأمر الّذي لا يريده الإسلام ، ما داموا مستسلمين لقيادة العقل الرشيد . [ 2 / 6489 ] أخرج ابن جرير عن السدّي ، قال : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ : لشدّد عليكم « 2 » . [ 2 / 6490 ] وقال ابن زيد : لشقّ عليكم في الأمر . ذلك العنت ! « 3 » [ 2 / 6491 ] وقال أبو عليّ الطبرسيّ عند قوله : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ « 4 » : روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية كرهوا مخالطة اليتامى ، فشقّ ذلك عليهم ، فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنزل اللّه - سبحانه - : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ عن الحسن قال : وهو المرويّ عن السيّدين الباقر والصادق عليهما السّلام « 5 » . [ 2 / 6492 ] وروى الكليني بالإسناد إلى عثمان عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ؟ قال : « يعني اليتامى إذا كان الرجل يلي الأيتام في حجره ، فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكلّ إنسان منهم ، فيخالطهم ويأكلون جميعا ، ولا يرزأنّ من أموالهم شيئا « 6 » إنّما هي النار » « 7 » .

--> ( 1 ) النساء 4 : 9 . ( 2 ) الطبري 2 : 510 / 3364 . ( 3 ) المصدر / 3365 . ( 4 ) النساء 4 : 2 . ( 5 ) نور الثقلين 1 : 211 ، و 437 / 31 ، مجمع البيان 3 : 10 ؛ التبيان 3 : 102 ؛ كنز الدقائق 2 : 325 . ( 6 ) رزأ من ماله : أصاب منه شيئا . ( 7 ) الكافي 5 : 129 - 130 / 2 ؛ التهذيب 6 : 340 / 949 - 70 ؛ العيّاشيّ 1 : 126 و 148 ؛ البحار 72 : 7 و 10 ؛ نور الثقلين 1 : 211 .